الشيخ الطوسي

479

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فإذا قال : فأيّ معنى لقوله تعالى : ثمّ أتمّوا الصّيام إلى اللَّيل ( 1 ) إذا كان ما بعد اللَّيل يجوز أن يكون فيه صوم ( 2 ) ؟ وأيّ ( 3 ) معنى لقوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزّكاة » ، والمعلوفة مثلها ؟ فإذا قيل ( 4 ) : لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزّكاة في السّائمة بهذا النّص ، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر . قلنا : كذلك لا يمتنع فيما علَّق بغاية حرفا بحرف . والصّحيح أنّ تعليق الحكم بالصّفة لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على كلّ حال ، بخلاف قول من يقول إنّه يدلّ على ذلك إذا كان بيانا ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ ما وضع له القول لا يختلف أن يكون مبتدأ ، أو بيانا ، وإذا لم يدلّ تعليق الحكم بصفة ( 5 ) على نفي ما عداه ، فإنّما لم يدلّ على ذلك لشيء يرجع إلى اللَّفظ ، فهو في كلّ موضع كذلك . والجواب عن الرّابع : أنّ ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، لا سيّما إذا كانت ضعيفة ، وهذا الخبر يتضمّن أنّه عليه السّلام استغفر للكفّار ، وذلك لا يجوز ، وأكثر ما فيه أنّه عليه السّلام عقل ( 6 ) أنّ ما فوق السّبعين بخلاف السّبعين ، فمن أين أنّه فهم ذلك من ظاهر الآية من غير دليل ( 7 ) يدلَّه ؟ ولقائل أن يقول : إنّ الاستغفار لهم كان مباحا ( 8 ) ، فلمّا ورد النّص بحظر

--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) في المصدر : الصوم . ( 3 ) زيادة من النسخة الثّانية . ( 4 ) في المصدر : فإن قيل . ( 5 ) في المصدر : بالصفة . ( 6 ) في الأصل : أعقل . ( 7 ) في المصدر : دليل سواه . ( 8 ) في المصدر : في الأصل مباحا .